فهرس الكتاب

الصفحة 10423 من 29568

وكيفية تشكيل العسل، للحديث عن علاقته بالأمير ووالده. بطريقة ذكية، أرسلها إلى القصر، عن طريق شخص مسموح له بدخوله، ويفهم السلطان معناها.

"قالت النحلة: ما عندي وزير طماع يداري (يجامل) أهل المال ولو كانوا فجارا .. واللي موسوم بالغدر، لو كان أباه يرميه للقفارة .. الملك طيب والرعية مضرورة .. ولا وزير ليه يبلغ الخبار، ويجيب الشربة (يوفي الأمانة) لمن تضر".. رسالة بعبارات مشفرة من المدغري للملك، حول حقيقة ما نسجه الحاجب.

وأكثر من ذلك، واصل تأكيدا للحقائق، بتلميحات وعبارات تحمل مغزى كبيرا، بقوله"يلا خان الوزير بعدات المزارة .. غني يا شامة الضريفة وزها يا ولفي ودندني .. قطفي من الأزهار يا ترياق علاش كل ضر يا بنت الملك، ليك همة وتمارة .. ربي يحجبهم من مكايد من هو قشاش عايش على الخدعة، نكار".

اكتشف السلطان من خلال تلك الكلمات، تورط الحاجب في قطع الوصال مع هذا الشاعر، الذي أولاه اهتماما كبيرا فيما بعد، إلى درجة إبقائه بجانبه وحرص الملك على رعايته وإغلاق القبة بنفسه، خوفا عليه، لكن مكيدة دبرت له، في حريق استعملت"الحلفة"لإيقاد فتيل نار امتد إلى الأعمدة.

مات المدغري خنقا بالدخان المنبعث من ذاك الحريق، وترك وصية التمس فيها دفنه في مدخل مسجد سيدي ونافع في باب السمارين بفاس،"باش يخلفوا عليه الناس، لعل وعسى أن يكون بينهم رجل صالح وذو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت