فهرس الكتاب

الصفحة 10449 من 29568

والتي سأعود لها لاحقا وفي مناسبة قادمة بحول الله، تزيد الشاعرية المتدفقة هدوءا، حينما يلقي قصائده، هو الهدوء الذي يغطي على العواصف الهوجاء التي كانت تعتمل داخله، وهي تعتمل دوما في أعماق الشعراء الذين يتحسسون كل أشكال التشوهات والرداءات والحروب والشرور التي أطبقت على هذا العالم .... تعرض محمد زريويل للإقصاء غير ما مرة فتحمله بصبر الشعراء وترفع الصادقين ... فكان الإقصاء عليه بردا وسلاما وعلى الذين أقصوه مرضا وانكسارا ... شيمة الوفاء ظلت معه في خلايادمه، اتصل بي بعيد وفاة أخينا عبد المجيد التوزاني، مستفسرا إياي عن عنوان المرحوم ليقدم واجب العزاء لأسرته الصغيرة والكبيرة، وقرأت وقتها كل علائم الفجيعة على محياه .... كيف يتهاوى الأحبة تباعا وقبل الأوان ودون سابق إعلان؟،كذا أراد الوقت .... أليست هذه قمة المأساة .... ؟ تمر الأيام والشهور والسنون، فألتقي صدفة بالصديق الزجال محمد جنيح ذات صباح بارد من صباحات تازة فيخبرني بأن صديقنا زريويل يصارع الموت في احد مستشفيات فاس ... سارعت بالاتصال ... لا إجابة ... عاودت من جديد فأجابني صوت واهن من غياهب عالم آخر ... كان صوت الصديق زريويل ... لم أشك في أنها نبرات الاحتضار ... طمأنته بعودته إلى أصدقائه سليما معافى ... لكن الغصة وقفت في حلقي .... وبعد يومين - إذا لم تخني الذاكرة القريبة - ... أتى نعي الشاعر ... في صباح بارد مماثل ... تلقينا النعي الفاجع .... ضمدنا جراحاتنا وخساراتنا كالعادة وعدنا إلى الصباحات الباردة .... في انتظار ... نعي آخر .... لعل الصديق زريويل قد عانق أخيرا هذا السلام الذي نشرته الرياح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت