فهرس الكتاب

الصفحة 10448 من 29568

تسمع خلالها أي شيء يخدش احترام الآخر حتى وان لاقى منه كل العقوق والأذى، وان حدث و صادفته إحدى محطات الرداءة بتازة (وما أكثرها للأسف الشديد) ، اكتفى بعبارات حوقلة أو أسى لا تقدح في احد، فقط تبدي حزنا ما على ما آل إليه الوضع من ترد وقبح وتراجع ... قبل أن تتمتن صداقتنا كان - كما صرح لي بذلك رحمه الله - يتابع موادي الإعلامية التي كنت انشرها تباعا في جريدة "الأحداث المغربية " حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم، وكذا ماكنت انشره في صفحات العلم الثقافي والمنعطف الثقافي من المواد الإبداعية والنقدية، بمعنى آخر فالصداقة كانت لاحقة على ما يمكن وصفه بالتجاوب الإبداعي وليست سابقة عليه، حتى إذا تعرفنا على بعضنا، صرنا كمن يعرف أحدنا الآخر منذ زمن بعيد، التودد والألفة والسخرية والنكتة ... مثلما استمتعنا معا في ليلة أصيلية قرب الشاطئ (مدينة أصيلة ذات صيف) ظلت صداقة صادقة لا يشوبها مكر أو كذب أو خداع .. خلال السنوات الأخيرة، كنانلتقي في بعض المقاهي أو المنتديات أو الأنشطة القليلة التي تجود بها الساحة بالمدينة، بعد أن كسدت حرفة الكلمة محليا ووطنيا وأصبح القدح المعلى للسوق ولبورصة القيم وللذهب الرنان وأشكال الدراهم والدنانيروالاورو .. فتراه صادقا هادئا كما عهدته ... يتلقى الكلام أكثر مما يتكلم، كأي شخص يحترم نفسه ويقدر فضيلة الصمت، أو حيث يجب على المرء أن يقول خيرا فيغنم أو يصمت فيسلم، كأنما الرجل يناجي إيقاعه الداخلي، أكثر مما يرهف السمع لضوضاء الواقع الكئيب الملوث .. ينصت لدبيب الشاعرية التي أفرغ بعضها في إدانة عريضة للمرحلة ومهندسيها ضمن مجموعته الشعرية اليتيمة،" عبئا زادتني القريحة "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت