فهرس الكتاب

الصفحة 10457 من 29568

الثقافة العريقة والمتسامحة حيثما ولت وجهها، مستثمرة في ذلك آليات فنية ورمزية ومعرفية، كالكتابة - بمختلف اللغات - والشعر والموسيقى والطقوس الدينية والاجتماعية، حريصة في ذلك على حفظ الموروث من القيم ومكارم الأخلاق، ونقله إلى الأجيال اللاحقة، في عالم ينسلخ تدريجيا عن هويته الإنسية والثقافية، وينجرف نحو هاوية الانحطاط والخواء الروحي. ويشكل الشعر / أمارك أهم المداخل الفنية لتصريف منظومة القيم الأمازيغية، على اعتبار قيمته التاريخية وشعبيته العريضة في الوسط الأمازيغي. وفي هذا الإطار يلمع واحد من النجوم التي أضاءت سماء عالم الشعر والفن الأمازيغي المعاصر، إنه الفنان الملتزم مولاي علي شوهاد شاعر المعشوقات الخمس: الحرية - الطبيعة - التراث - الشعر - الجمال.

مسيرة إبداعية حافلة بالعطاء الغزير والكلمة الأصيلة لمدة ثلاثة عقود، لكنها لم تحظ بالمواكبة النقدية والدراسية الكافية، وبالتغطية الإعلامية المنصفة من قبل منابر إعلامية كان من الواجب عليها أن تكون جسرا أمينا بين المجتمع وبين المنشغلين بقضاياه الثقافية والمصيرية عوض الانغماس في سلوكات شاذة، متجاهلة الواقع وحقائقه الصارخة، بإصرارها على سياسة الانتقاء والتمييز، سياسة لسان حالها يقول: «إلاد ؤرشاش نواضو إسار إسنخليف، إغ إسو يات تسكا غ إكران إفل تياض» .

كانت البداية عند علي شوهاد مع «أسايس / أسرير» . هذا الفضاء الثقافي والفكري الذي تميز به المجتمع الأمازيغي، يشكل ملتقى عموميا لتداول الأفكار وتكريس ثقافة الحوار، وممارسة الشعر والموسيقى والرقص والغناء. إنه بحق مدرسة نموذجية لتلاحم الفن مع الفكر، حيث يعبر ليس فقط عن قيم الجمال وحاجات الترفيه والتسلية، وإنما يجسد أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت