فهرس الكتاب

الصفحة 10458 من 29568

المكانة المركزية التي يشغلها البعد الثقافي والرمزي في حياة الإنسان الأمازيغي، كما يعبر عن مدى وعي هذا الأخير بذاته وبواقعه. لقد كان إذن ل «أسايس» أثره القوي في صقل مواهب علي شوهاد وشحذ قريحته الشعرية، وإرشاده إلى مجموعة من الروافد الفنية والرمزية، التي سيستثمرها في تشييد عالمه الشعري والفني المتسم بخصوصيته الصوفية - التأملية وكثافته الرمزية - الخيالية.

أسس علي شوهاد مجموعة «أرشاش» رفقة نخبة فنية متألقة مكونة من الحسين وخاش، ابراهيم اسكران، محمد الصالوت، والمرحومين عزيز الهراس وعبد الكبير شوهاد. وبميلاد أرشاش- الأسطورة، فتحت أبواب النافذة التي سيطل منها علي شوهاد على العالم بألغازه وتأملاته الشعرية حول حركية الوجود وصيرورة الزمن، منخرطا في رحلة سرمدية من التساؤلات الأنطولوجية التي لا تتوقف عند حدود الأحكام الدوغمائية الجاهزة والمقولات السطحية المبتذلة، وإنما تتطلع إلى استكشاف الأعماق، وإشباع هذا الحرمان الوجودي المزمن عبر فسحة الأمل ونزهة الشعر، حيث هناك تجري أحداث المطاردة الدائمة لذلك المجهول الذي يحير الذات، وحيث تتجسد الكينونة الجوهرية للإنسان، ككائن يتميز برغبته الأزلية في تجاوز الكائن نحو الممكن:

«يوف إغك ؤر ؤفيخ، اكا بدا نترجو ليغ راسول افخ» .

إن اللافت في هذه التجربة الشعرية - الفنية الرائدة هو قدرتها على الإصغاء إلى نداء الذات وهمس الوجود وحس الطبيعة، في زمن الضجيج والصخب والاستلاب. إنها تجربة يعرف صاحبها كيف وأين ومتى تكون الكلمة، وكيف وأين ومتى يكون الصمت، ويرى بأنه من يتجرأ على حرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت