فهرس الكتاب

الصفحة 10528 من 29568

بقلم: محمد أيت بود

لقد فكرت أكثر من مرة في الكتابة حول هذا الموضوع وأجلت، غير أن مبادرة القناة الثانية مشكورة حول تكريم هذه الفنانة القديرة مؤخرا، مع كل التحفظات والملاحظات الواردة بهذا الشأن، حرك في داخلي شعورا قديما بالرغبة في التعريف بهذا الهرم الفني، ومحاولة مقاربة فنها وغنائها وشعرها، ربما لإيماني العميق بتجربتها الخلاقة والمتفردة، وشعوري بعدم منحها ما تستحقه من عناية واهتمام سواء من لدن المثقفين أو من طرف المؤسسات الثقافية والإعلامية، عدا مبادرتي جمعية: «إمي ن تانوت» والقناة الثانية تبقى هذه الفنانة بعيدة كليا عن الأضواء، وعن الاهتمام، وحتى عن النقد.

من اللافت للانتباه أن هذه الفنانة ليست فنانة ملتزمة بالمعنى السياسي للكلمة، أي أنها لم تتطرق في كل قصائدها المغناة لا من قريب ولا من بعيد للقضية الأمازيغية مثلما تقوم به الفنانة فاطمة تبعمرانت، غير أن قوتها لا تكمن في عدم إلمامها بهذا الموضوع الذي هو غائب عن اهتماماتها الذاتية بالنظر إلى تكوينها الشخصي، ومحيطها المهني والعائلي إن صح التعبير، بل إن قوتها تكمن بالفعل في محافظتها على أصول فن الروايس من حيث جمالية الصوت واللحن والصورة الشعرية، التي تستقي من اللغة الأمازيغية في منبعها الأصلي الذي هو الجبل، صافية وزاهية وحقيقية لا تخالطها التعابير المبتذلة والألفاظ المستحدثة، فكان هذا إسهاما منها في إغناء المعجم الأمازيغي من حيث حفاظها على المرادفات القديمة في أصالتها ونصاعتها وبلاغتها المعهودة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت