هذا هو الشخص الثاني الذي قلت انه من بين الأشخاص الذين كان لهم تأثير فعال في كتابة هذا البحث.
وأما الشخص الثالث وهو السيد بن الشيخ عبد الرحمن (الحفيد) الذي توالت رسائله وتتابعت, فسيلاحظ كل من يقرأ رسائله أنه يحمل في نفسه حبا كبيرا لهذا العالم الجليل ويقدره تقديرا تجاوز الحدود العادية فهو يتعشقه تعشقا صوفيا ويرى فيه زعيما دينيا من الزعماء الذين يحملون لواء السلفية وينشرون مبادئ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا.
ويعتذر الكاتب في رسائله عن بعض الأخطاء التي قد تقع في كتابته فهو بحكم مهنته تاجر وليس بكاتب, والواقع أن هذا الاعتذار مقبول بالنسبة لبعض الأخطاء البسيطة. وأما بالنسبة إلى المنهجية وإلى المعلومات وإلى الأسلوب فإن ابن الشيخ عبد الرحمن يعد كاتبا بارعا وقديرا. والغالب أنه استفاد من عشرة الكانوني رحمه الله فهو كان يحضر دروسه بآسفي وكان يفد إليه في مراكش وكان يزوره بالدار البيضاء ويحضر دروسه ببعض مساجدها.
وما كتبه ابن الشيخ يعد لبنة أساسية في كتابة تاريخ الكانوني ودراسة حياته, وسنوافي القراء إن شاء الله في بعض منشوراتنا ببعض هاته الرسائل ليطلعوا من خلالها على ما كان للكانوني من فضل في الحركة السلفية وما كان له من يد في الحركة الوطنية.
هذه النبذة التي قدمت أرى أنها ضرورية لتمهيد الحديث عن حياة الكانوني وللتعريف به قبل الشروع في دراسة بعض كتبه وتحليلها ونحن بحول الله سنعمل ما في وسعنا للقيام بهذا العبء الذي يعد واجبا وطنيا وثقافيا في آن واحد.