وعبد السلام ابن سودة هذا هو الذي أخرج كتابا من كتب الكانوني ونسقه وأعني به كتابا يتعلق بتاريخ الطب في المغرب الأقصى وقد قدم إلي ابن المؤلف قائمة بمؤلفات ابن سودة وفيها ذكر لهذا الكتاب الذي يشتمل على مائة وخمسين صفحة مطبوعة على الآلة الكاتبة ومحتفظ بها في الخزانة الأحمدية.
وبعد تجادب كثير من أطراف الحديث توجهنا للترحم على قبر والده وهو يوجد بمقبرة بسيطة عليها مسحة من جلال الفقيه ومن ورعه.
وقبره بهذه المقبرة طارئ لأنه كان قد دفن قبل نقله إلى القبر الجديد بمقبرة أخرى ولكن ابنه سعى في نقله إلى مزاره الأخير خوفا من اندثار رفاته بسبب توسيع طريق اولاد زيان الذي شمل طرفا من المقبرة التي كان قد دفن بها الفقيه الكانوني أولا.
ولقد ذكر لي ابن الفقيه أنه يملك الحزام الأسود في المصارعة اليابانية وان اهتمامه بالرياضة غنما كان استجابة لروح والده الذي ألف كتابا خاصا بالرياضة في الإسلام. كما ذكر لي أنه يحمل ورقة المقاومة وأنها هي أيضا استمداد من روح والده الذي كان يقاوم الاستعمار بكل قواه بل إنه يرى أن اهتمامه بالتعليم الحر قد يكون أيضا من وحي والده الذي كان يدعو في حياته إلى التعليم ويهيب بالمواطنين أن يؤسسوا المؤسسات التعليمية الحرة التي تساعد على النهضة الوطنية وعلى الرقي والازدهار.
وهكذا أحسست أنني أمام ابن بار بوالده يحرص تمام الحرص على الاتصال بمن يحيي آثار هذا الوالد لتصير في متناول الجميع.