وفي منزل الصهر دق الجرس وكانت الصدفة أنني الذي أخذت سماعة الهاتف فإذا بي أسمع صوتا يسأل عني بالذات فقلت من السائل? قال أنا السيد جمالي محمد بن الفقيه الكانوني الذي يتحدث عنه الأستاذ الدباغ بالإذاعة وأريد أن أتعرف على الأستاذ لأجدد شكري ولأقدم له بعض المعلومات عن والدي. فإذا بي أقول له سبحان الله! إن الذي يستمع إليك الآن هو الأستاذ الدباغ نفسه.
وحيث أنني لم أدر كيف أحدد له عنوان المنزل فقد اتفقت معه على أن نلتقي بمقهى فرنسا بساحة محمد الخامس يوم الجمعة 23 مارس 1979 على الساعة التاسعة صباحا وأن يكون شعار التعارف أحمله بيدي ومكانا خاصا يجلس بت. وبالفعل لما وصلت إلى المقهى شعرت بانجذاب على شخص يجلس بزاوية منها وبيده ملف ضخم يحتوي على كثير من الوثائق المتعلقة بوالده فقام إلي مبتهجا والدموع تنصب من عينيه وصافحني مصافحة حارة واستمر الحديث دقائق كانت كافية للتعرف عليه وعلى أحواله وعلى ما يكنه نحو والده من تقدير وإعزاز.
وأثناء لقائنا هذا قدم إلي عددا من جريدة الأنباء تحدث فيه الأستاذ زين العابدين الكتاني عن إثبات صحراء المغرب من كتاب (آسفي وما اليه قديما وحديثا) وهو العدد الأسبوعي رقم 1374 الصادر يوم الاثنين 25 رجب 1395 ه موافق 4 غشت 1975 م.
وقدم إلى لائحة بمظان الخزانات التي يمكن أن توجد بها كتب والده كما قدم إلي ترجمة وجيزة كتبها الأستاذ عبد السلام ابن سودة تحدث فيها عن الفقيه الكانوني وعن كيفية تلقيه لدروسه بآسفي والرباط وسلا وفاس.