فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 29568

قد تكون تلك العلل جميعها قائمة في نفسي ومنحكمة في سلوكي وأنا لاأدري. وقد تكون هناك أسباب أخرى دفينة في أعماقي لاأحسن تعليلها ولاأستطيع إبرازها.

المهم هو أنني أجدني في هاته الأيام الأخيرة منكبا على كتاب كنت قرأته منذ ثلاثين سنة، إنه الكتاب الموسوم بآسفي وماإليه قديما وحديثنا، تأليف الأديب المؤرخ السيد محمد بن احمد العبدي الكانوني.

لقد طبع هذا الكتاب بمصر سنة 1353هـ بعد سنة واحدة من إتمام تأليفه، وأن المتأمل فيه سيشعر أنه أمام بحث دقيق اعتمد فيه مؤلفه على منهجية في البحث وعلى استقصاء المصادر الكبرى وسيلاحظ انه استعمل من الأساليب أقواها ومن التعابير أحلاها.

إن مؤلف هذا الكتاب على ما يظهر لايعد من المؤرخين الذين ينقلون فقط بل إنه يضيف من حين لآخر بعض الملاحظات الخاصة التي تحعله يبدي آرآءه بكل صراحة وبلا تحفظ سواء في الموضاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية أو الموضاعات الأخلاقية والدينية.

وهو حينما كان يتحدث كان يحاول أن يبني أقواله على أساس منطقي متناسق مع اتجاهه الفكري والديني والأدبي فلا تقرأ الكتاب وتنتهي منه إلا وأنت شاعر بأن هذا الذي يكتب ليس لمعة في أقواله وأحكامه ولكنه يراعي ظروف الحال يقارن بين واقع المغرب وبين ماضيه وتطلعاته ويقدم للقاراء موازنات بين هذا الماضي الرائع وبين الحاضر المعيش وبين ماينبغي تحقيقه في المستقبل القريب فهو ليس من المؤرخين الذين ليس لهم من التأليف إلا الجمع والأخبار ولكنه يدخل في عداد أولئك الذين يسجلون التاريخ ثم يستنتجون منه الأحكام ويرجحون ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت