تترسخ بيننا كعنوان للإبداعية المغربية، وللكتابة والفن المفتوحين على الحياة والمستقبل.
من النهاية بدأ مسار التفرد لعمر واهروش، المغني الحنيني والشاعر الصادح، بعد أن قضى ردحه الزمني جوالا وناظما وراصدا باللحن والكلمة ما يعن لذائقته الفنية المتفردة. لماذا النهاية؟ لأنها كانت بملمس التراجيديا اليونانية، من حيث أنها تلتقي بنهايات كل سدنة الفن وحراسه المكتوين بهم الخلق والانخراط التام، جراء نسيان الذات والتيه في رحاب الفن والجغرافيا، داخل الوطن وخارجه، تلك النهايات الموسومة بالجنون والمرض والاكتئاب. لكن الناجمة عن عبقرية ممتلكة وملتزمة عامرة بأحاسيس التضحية والتوق الى الجمال والجلال.
فعمر واهروش ينتمي الى ذلك الجيل الاول الذي قعد فن الروايس (شعراء النظم المتغنى به) للتعبير عن الذات والآخر، وأيضا غير الجمعي كما هو متجل في الجنوب المغربي، والشتات الامازيغي الشلحي داخلا وخارجا. هذا الفن المرتكز على القصيدة والرباب، على اللحن الشخصي والاجتهاد في صوغ المعاني الجديدة غير المطروقة. كما ساهم بقسط وافر في تخصيب مضامينه وموضوعاته بأغنائه بالقاموس الرعوي والفلاحي والقنصي الخاص به. وذلك للحديث عبر الصور عن الهم الجمعي، عن الذات الفردية، عن الوعظ الطيب الاخلاقي النقي، عن الحب وتباريح الهوى، عن صراع النفس من أجل الامل والطموح والرغبة في التحقيق. وفوق هذا وذاك هو من القلائل الذين يمكن تمييز صوته ونبراته الجهورية والخفيفة في ذات الوقت، الصوت المميز النافذ الى الاسماع بسلاسة ونغم أخاذ.