وفي كل ما أتاه غناء أدى الثمن، سجنا وألما ومرضا.
ففي بدايته وفي عز الاستعمار، لم يتوان عن نظم قصيدة وانشادها عن معاناة فلاحي بلدته مع ضريبة مجحفة فرضها المراقب المدني الفرنسي والمسماة «الضابيط» وهي عنوان القصيدة، ففي أبياتها تنديد واحتجاج وسخرية من الظلم الذي ألحقته بالناس الضعفاء القليلي الحيلة والمال. وقد سجن على إثرها مدة ثلاثة اشهر كاملة بسجن إيمنتانوت سنة 1952.
وبالتالي دشن عمر واهروش مسار الغناء النضالي الملتزم في زمن سيادة القياد والطغاة والمتواطئين، فكان بذلك أمازيغيا حقيقيا، اسما على مسمى. وقد فعل عبر الكلمة واللحن. يقول واصفابأسلوب تهكمي ساخر نزول المراقب في صباح باكر كما قد يفعل أي لص، وراح «ينفض» عباد الله من القليل الذين يملكونه، فمن له ثلاثة حمير سجل له أربعة، كما شبهه بعقرب تنفث أحكاما هي كالسم:
«يات نسنت، ضابيط اور إيفل أقاريض / إيكوزد لمراقيب يان صباح إيبكرد / إيكا ياواس، إيسوس كلولو عباد الله / كولو ما يسمون كر إيناس اويتيد / يان دار كراض إيغويال إيكاسن كوز / ... / ء يصيفد ءيغيردم لاحكام نس إيك أكلليد» .
هذا النزوع الوطني لم يكن عن قصد سياسي مفكر فيه، بل كتعبير عن حالة غير مرضية تتوجب وجود من يفضحها ويعلنها بصدق. والصدق والوطنية هما اللذان جعلاه يغني مثلا عن نهضة مدينة أكادير بعد الزلزال الذي ضربها، مادحا ماتعرفه من انبعاث حقيقي «كان زوند إغور كين أكال: كأنها لم تتزلزل يوما» ، «ومن كان يتيما، فليكف عن البكاء فله أب الآن هو مولاي الحسن» شاكرا في ذات الوقت الملك