يستطع كل الذين كتبوا عنه تحديد سنة ميلاده إلا على وجه التقدير والاحتمال.
والمعطيات المتوفرة في الموضوع ترجح أن يكون ميلاده أواخر الربع الثالث من القرن التاسع عشر إذا سلمنا بأن عمره كان يبلغ الستين عاما سنة 1933 حسب ما تناقله بعض الباحثين الفرنسيينن، فتكون ولادته بالتحديد ما بين 1870 و 1875.
وقد نشأ الشاعر الرايس نشأة اليتم والعوز، إذ مات أبوه قبل أن يبلغ سن التمييز، وأدخلته أمه إلى كتاب مسجد القرية لعله ينال نصيبا من التعليم، لكن الظروف العائلية حالت دون ذلك بسبب حاجة الأم إلى عونه في إعالة إخوته الصغار، فاشتغل أجيرا في رعي الغنم في"ءيدا أو باعقيل"مقابل أجر زهيد.
قضى الشاعر طفولة راعيا أجيرا، وتوطنت نفسه على مواجهة الطوارئ بنفس راضية، يناجي مزماره وينادي أقداره في أحضان طبيعة صامتة، ووسط لا يلتبسه الاخضرار دوما، ولا تفارقه ملامح القفر يوما، عبر غابات"أركان"في مجالات"ءيدا أو باعقيل"و"ءانزي".
وأقبل الشاعر في هذه المرحلة من حياته على معاناته فتى صبورا، وقنوعا، لا سند له من الدنيا إلا أم تحنو عليه وتدعو له بالتوفيق، فيعطي لها كل حبه وتقديره وطاعته واحتماله، فهي الملجأ والعزاء في هذه الدنيا، إلى أن ساقت إليه العناية الربانية"شيخ رماة تازروالت"الشريف سيدي محمد أوصالح الذي انتدبه من أمه ليساعده مع مجموعته مقابل أجر معلوم، وكان هذا الشريف التازروالتيسببا في انتشال"بلعيد"العازف، الماهر