فهرس الكتاب

الصفحة 10558 من 29568

على"لعواد"من أحضان الإهمال واليتم والضياع، ورعاية موهبته الفذة التي لا تزال نبتة دفينة في صدره.

وفي تزروالت لاح للشاعر فجر جديد، وامتد به أفق من الآمال مديد، فانطلق معانقا"عواده"ومناجيا"لوطاره"و"ربابه"وتعرف على أصول العزف والغناء وأساليبه، في بيئة محافظة متمسكة بالقيم الدينية والأخلاقية التي تتضوع بها قصائده، فتى ذكيا، فطنا، لبيبا، لبقا، خلوقا، قنوعا، عفيفا على المحرمات، عزوفا عن الشهوات الحمقى، عزيز النفس، كريم الطبع، لا تغريه المظاهر، ولا تستهويه المباهج البراقة، حريصا على استمرار مودته بالناس، وامتداد روابط علاقاته في غير تكلف.

وقد كانت"تزروالت"فضاء واسعا وتربة خصبة تفتحت فيها عبقرية الحاج بلعيد، واكتسب فيها قبل المهارة الفنية، يقظة الروح، ونقاء النفس، واستقامة السلوك كفنان مبدع، وظلت هذه الثوابت أساس تعامله وتصرفه في حياته الفنية بعد ذلك، حتى حين كان ضمن مجموعة"الروايس"الأولى التي رافقها بعد مغادرته تازروالت، لينظم إليها في سياحاتها الفنية فترة قصيرة، ثم لينفصل عنها مكونا مجموعته الأولى التي كان من أفرادها الرايس محمد بودراع التازروالتي، ومولاي علي الصويري، ومبارك بولحسن وآخرون، وكانت هذه المرحلة التاريخية من حياة الشاعر الفنية غنية بالتجارب والمكاسب، مليئة بصخب الشهرة، والعلاقات الشخصية مع مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية، من رجال المخزن، والحكام، ورجال السلطة، والنفوذ، والوجهاء، والأعيان، والتجار، والعلماء، والفقهاء، والمتصوفة وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت