وبالأخص فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، هذه الوضعية أحيت لديه الشعور الحارق والأليم بالدونية والتهميش، الدولة تغني، لكن لا تعترف بالمغنين الأمازيغ، الذين يعتبر ناطقهم الرسمي، يعبر عن وضعهم الذي لا يرضى به من خلال الاحتجاج، ذلك التهميش الصامت والقاتل، والذي يعيشه معظم الامازيغ في الجبال والهوامش، هو الذي فجر في نفسيته ذلك الحزن الأليم والكئيب عبر عنه في بعض أغانيه على شكل يعتبر من أخس أنواع التحقير والازدراء الذي مورس ويمارس في حق ثقافته الأمازيغية، بكونه لو مات فلن يحتفي به أحد، كأن قطا من القطط التي تترعرع في الأزقة توفي في مزبلة:
حذرا من الانسياق وراء غوغائية الحركة الاجتماعية غير المنضبطة، جل الأغاني المسجلة من طرف هذا الرايس العملاق، هي بالخصوص تلك التي تنتقد الوضع السياسي، في بعض الأحيان تتخذ أبعادا رمزية، وتتخفى في شكل رموز مبهمة لا يحل طلاسمها اللغوية والبلاغية إلا المتضلعون في فن القصيدة الأمازيغية ذات التقليد الشفوي، وبالاخص المتذوقون الاستثنائيون لشعر انضامن الكبار والروايس المتميزين أمثال البنسير، وفي سنة 1982، سجن لمدة أسبوع بسبب أغنيته التي تحمل عنوان:
أي الدقيق،"فارينا"والتي مطلعها: