هذه الوضعية التي لم يكن البنيسير ليرضى بها، حد التنذر، هي بالنسبة له من مخلفات الأدلجة التي تعاني منها الثقافة الأمازيغية، بحيث إن الشعاع قد سرق منها لصالح ثقافة أخرى، هي الثقافة المشرقية أو المصرية بالخصوص، هذا الوضع انعكس على آلة الرباب التي قامت آلة العود بسرقة قيمتها الفنية والرمزية في موطنها الأصلي، يقول:
ومربط الفرس أن أصل الداء معروف، يكمن في غياب العدالة الاجتماعية، والمساواة، والتضامن بين أبناء الوطن الواحد، مهما اختلفت أصولهم اللغوية والثقافية، بحيث قد استأثرت فئة قليلة بالنفوذ والسلطة والثروة وتركت بقية الشعب في براثن الفقر والحاجة والتهميش، ويصور لنا البنسير هذه الوضعية بإجراء مقارنة بسيطة وواضحة في نفس الآن، بين المواطن الذي ينتمي إلى الطبقة الارستقراطية بالمغرب، والفقير الذي ينتمي لعموم الشعب الجاهل والفقير، بكون الأول يستمتع بكل الملذات المتوفرة من أكل فاخر، وملبس باهر، ومسكن واسع، ومركب فاره، ويقوم الخدم على تلبية كل طلباته، كأنه يحتفل بالعيد في كل يوم، بحيث لا يشرب الشاي إذا لم تكن ثمار اللوز حاضرة، كناية على الفخامة والعيش الارستقراطي الرغيد والهنيء، في حين يستمرئ الآخر خضرة الجزر، وبشكل متواصل، زاهدا في تلك الملذات، إلا من حساء، يحتسيه ثم ينهض بعد ذلك لذكر ربه،