فهرس الكتاب

الصفحة 10601 من 29568

كان عبدالله راجع انسانا عذبا، رقيقا فيه وداعة أصلية. وعندما أتذكره الآن في جلسته الحزينة مستسلما الى صرارات الداخل وانتظاره لذاك اليوم الذي لم يكن منه بد، يفور قلبي في داخلي. لم تكن لعبدالله راجع تلك الشخصية الشقية العنيفة التي كانت لأمل أنقل. كان أمل أنقل يهجم على المنبر لكي ينزل شاعرا رديئا، أو شاعرا بدا له انه رديء، كما كانت له شخصية منفرة بشهادة الجميع. أما عبدالله راجع فقد كان الصمت هو الأول عنده لا الكلام، وكان اذا تكلم سرعان ما يعود الى الصمت ليتجلبب فيه.

قال لي مرة أن أجمل العوالم الممكنة هو العالم الذي يخلقا، العالم الذي ينبثق من بين أصابعه، وانه لا يجد ملاذا عندما ينهزم على مستوى الحياة اليومية، أجمل من القصيدة كانت القصيدة تعطيه فرصة العودة الى الحياة من جديد بأسلحة جديدة.

لمن كان يكتب عبدالله راجع؟ لقاريء مفترض، كان يجيب"وقد أكتب لقاريء موجود الآن، وقد لا أكتب الا لنفسي، وقد لا أكتب الا لأن العالم الذي أعيشه يحتاج الى أن أحدث فيه شرخا ليلبي مطلبي، وقد لا أكتب الا لكي أحس بأنني لست معزولا، وأن الواقع لا يشكل هذه"النحن"الجماعية، بل يحتاج الى هذه"الأنا"التي تكتب، فعلي أن: قتحم هذا"النحن"، وأن استحوذ عليها بدلا من أن تستحوذ هي علي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت