فعله ابن زيدان، نقول إن هذه القصائد كما يقول أرسلها في إضبارة إلى الحسن البونعماني، الذي كان آنذاك (1354ه) ضيفا على النقيب ابن زيدان، فما كان منهما بعد أن حللاها واندهشا من روعتها إلا أن يبايعاه على إمارة الشعر بالقطر المغربي.
لهذه الأسباب نود أن نبين هذه المبايعة التي كان قد ذكرها والدنا في كتابه (الرسالتان صفحة 173) بدون إعطاء التفاصيل، وهو ما دفعنا الآن إلى الكشف عنها، وقد أوردها في مخطوط كتابه مشيخة الإلغيين من الحضريين عند ترجمته للنقيب ابن زيدان، حيث ذكر القصائد التي ذكرناها آنفا، وذكر الرسالة (الوثيقة) التي أرسلها له الشاعر الفحل الحسن البونعماني، والتي ثمن فيها على شاعريته وعلى مبايعته هو وابن زيدان للإمارة الشعرية، وسنورد هنا ما جاء في ذلك كله، على أننا اضطررنا إلى عدم نشر القصيدتين الرائية والدالية كاملتين وذلك حتى يتسنى ذكر بعض الأبيات من تشطيره لواوية ابن زيدان ونونية البونعماني في الشطر الثاني من هذا المقال، وعلى أن نضيف إليها بعض أبيات البائية التي قالها في الذكرى الألفية للمتنبي.
إننا في هذه الحلقة لا نريد الخوض في التعريف بشعر والدنا ولا تحليله ولا مناقشته، وإنما كان هدفنا هو تبيان هذه النقطة (الإمارة الشعرية) ، وبعدها نترك المجال لذوي الاختصاص الذين كتبوا وقالوا الشيء الكثير عن الجانب الشعري هذا، ونود فقط أن نشير إلى أن الرصيد الهام الذي تركه والدنا من الأشعار والقصائد والأبيات الشعرية جاوز تسعة آلاف بيت شعري، وربما اقترب من عشرة آلاف، حيث أننا نعلم له أن ما نشر في ثنايا كتبه وفي بعض المجلات والجرائد والكتب الأخرى لغيره،