فهرس الكتاب

الصفحة 10644 من 29568

وحين أغني:

"حمامات بلادي"

وأطيافها ...""

يخرج صوتي جريحا

وصوت الحبيبة،

آه أحن إلى صوتها ..."ص (64) ."

6/ تلتقي الحبيبة والوطن في الشعر المهجري، لأنهما سكن الروح الوطن يحتضن الذكريات والأهل والأصدقاء، ومع ذلك نشعر اتجاهه بإحساس متناقض، نحبه لأننا منه ولأنه شكل كينونتنا، ونقسوا عليه لأنه تخلى عنا. هكذا يرى الشاعر المهاجر الوطن. وهكذا يرى الحبيبة، الملاذ الذي تحتمي به الذات في عرائها وغزلتها الروحية. فحين يعزل الجسد يبحث لنفسه عن موطن/ وطن جديد يسكن إليه، ولن يكون سوى الحبيبة. يقول الشاعر:"آه أحن إلى صوتها". إن الحبيبة عزاء الروح المغتربة. لذلك كان الشعر المهجري شعرا رومانسيا، وصنفه النقاد والدارسون في هذه الخانة. ونعتوا شعراء المهجر والرومانسية العربية بالهروبيين. والمقصود طبعا الهروب نحو"الغاب". والغاب معادل موضوعي للوطن، وللحبيبة. في الغاب كان شعراء الرومانسية وشعراء المهجر العرب يجدون دواتهم الطليقة الحرة بعيدا عن الالتزامات القاتلة، وبعيدا عن الحالة المتدهورة للبلاد والعباد في فترة التخلف والانحطاط. وفي الغاب كان الشاعر يسعى نحو النقاء والصفاء اللذين افتقدهما في واقع الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت