7/ لذلك نجد الشاعر جمال خيري يهرب نحو الحبيبة والحديث عنها. ويهرب كذلك نحو الذاكرة يستحثها على التذكر واستحضار ما فات. أسماء الأصدقاء، ولعب الطفولة. ويتتبع أحزان الوطن العربي الكبير، ومآسيه. ويقتفي أثر معاناة العربي في المهجر، والمد العنصري، واعتداءات اليمين المتطرف الفرنسي، وسقوط المغاربة بعصي العنصرية والتطرف. إنها الأحزان التي تغذي روح الشعر، وتسعف الشاعر على البوح بإحساس دفين تجاه هذا الوطن الذي تخلى عنه ودفعه دفعا نحو الهجرة.
8/ لكي لا نظل بعيدين في متاهات التأويل لا بد من العودة إلى الواقع، اللغة الشعرية في الديوان. والملاحظ أن الشاعر جمال خيري له حساسية خاصة تجاه الشعر، ولغته. فالقارئ يتوهم أن القصائد موزونة ما دامت تعتمد على توقيع أواخر الكلمات. لكنها في الأصل تستجيب لإحساس الشاعر باللغة، وقدرته على الانفعال في نظم المقاطع.
وأهم ما أثار اهتمامي التصادي الصوتي، أو الجناس الصوتي في القصائد الشعرية. وأضل أن أنقل في هذا المقام الكلام الذي يدل على واقع الحال، دون تفسير، لأن الشعر لا يفسر بل يتردد صداه في الأعماق. يقول الشاعر في"الشاهدة":
"يا حرقة الرمل الذي رماك"
داخت خيولك يا خل