فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 29568

يطلقون سراحها فتتلقفها أيدي بررة كرام يضيئون بها الطريق الموصلة ألى الإفادة والاستفادة.

عرفت الفقيه الكانوني كما نسميه نحن الاسفيين بحومتنا التي هي حومة الشيخ أبي محمد صالح. عرفته وأنا صبي ألعب بالدرب ذلك أن الفقيه رحمه الله قد سكن بالدار الملاصقة لدارنا وكنت أصادفه دائما ذاهبا أو اتيا ومع صغر سني وحداثتي كان رحمه الله يخاطبني كلما وقع الاتصال به بالسلام عليكم. وحتى كتابة هذه السطور ما زالت الاذن مني تحتفظ برنات صوته رحمه الله حتى لكأنه يخاطبني الآن.

والشيء الذي كان يلفت مني النظر إليه كثيرا هو الهندام الذي كان يمتاز به إذ أنه رحمه الله كان يرتدي الحائك يشتمل به ويضع طرفا منه على رأسه وهذا الزي يعرفه علماء فاس ويتصفون به كثيرا. ومع كثرة رؤيتي له رحمه الله لم أره يوما خلو اليدين من كتاب أو بعض الأوراق. ولم أكن مشتغلا بالتحدث إلى الناس اللهم إلا إذا كان داخل مسجد الشيخ أبي محمد صالح الذي تولى الخطابة به والذي كان يعقد به حلقات تفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه الحلقات التي جعلت المسجد قبلة الخاص والعام.

هذا والذي يعرف مدينة آسفي فإنه يعرف أنها تتكون من عدوتين: عدوة تسمى بالمدينة وعدوة تسمى برباط الشيخ أبي محمد صالح رضي الله عنه وكما هي في العادة فإن عدوة المدينة تمتاز عن عدوة الرباط في كثير من التقاليد والعوائد. يعرف هذا في فن الطبخ وفي الحفلات والأفراح وغير هذا كما أن كلا من العدوتين كانت تدعى أن علمائها هم العلماء, وعندما أصبح الفقيه رحمه الله خطيبا بمسجد الشيخ بالرباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت