فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 29568

الذي كان يعلم قبل غيره أن الطريقة التي يسير عليها هذا الفقيه الذي انحدر إلى مدينة آسفي من البادية بعد ما زود نفسه بالدراسات السلفية سيكون لها أثر في تنوير الرأي العام.

وكلما ازدادت أيام المعركة ازداد أنصار الفقيه وازداد تخوف المستعمرين من انتصاره وتجليه ولهذا فكروا جديا في إذايته وعملوا على محنته -

ولم تسالم الأيام الفقيه الكانوني حتى في بيته هذا البيت البسيط الوديع الذي كان يجد فيه راحة البال وهدوء النفس والاستقرار كلما عاد إليه طلبا للراحة بل إن المنية اختطفت منه زوجه ورفيقة الحياة التي هي كل ما أبقيت له الأيام من أهل وعشيرة وأخلاء متقين فكأن الأيام تحاربه هي الأخرى وكان المتنبي عناه حين قال:

أطاعن خيرا من فوارسها الدهر

وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر

نعم والله فقد كان الفقيه رحمه الله صابرا متكلا على الله لا يلتفت للأحداث ولا تزيله النكبات عن الجادة التي اختطها لفسه ولم يبق الفقيه في الميدان وحيدا طيلة المعركة بل إن علماء شبابا دفعت بهم جامعة القرويين من فاس إلى الميدان , ذلك بعد ما زودتهم بكامل المعرفة وبعد ما غرقوا من معينها الثري الفياض ومن هؤلاء الفقيه المصلح سيدي محمد بن الطيب الوزاني الذي اغترف هو و الفقيه المصلح الكبير سيدي محمد بن العربي العلوي رحمهما الله من معين واحد. والفقيه المصلح الذي حمل الراية بعد الفقيه الكانوني والذي ناضل ودافع ودرس تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت