الغرب منهجا لها في التفكير، ومنطلقا لها في الاجتهاد، وما فتِئتْ منهجياتُهم تربط كل تقدم وتحضر بانتهاج تلك العقلانية الغربية والاحتكام إليها.
والمفارقة الحادة التي تناولها د. طه في مجمل كتبه هي ما يمكن أن يوجزها قوله:"إن النمط المعرفي الحديث غير مناسب إن لم يكن غير صالح للتوسل به في بناء معرفة إسلامية حقيقية" (5) . والأدهى في نظر الباحث أن المتفلسفة العرب المعاصرين لم ينتبهوا إلى وجود جراثيم"التهويد"في الفلسفة الحديثة، فهم يتفلسفون بما يخدم عدوهم، وأبحاثهم تدور في الوقت الراهن على إشكالات تلك الفلسفة المتهوِّدة الحديثة.
وجوهر مشروع طه - كما سنرى - أن نتميز عن غيرنا في المعترك الفكري المقبل، أن يكون لنا حقنا في الإبداع الفلسفي المختلف وأن نضع الكيفية التي بها نحقق ذلك الاختلاف. ومن هنا نهض بمشروع"فقه الفلسفة"لمحو التبعية عن فكرنا الإسلامي، وإقدار ذويه على الإبداع في مجال الفلسفة.
أما لماذا الفلسفة؟ فلأن كل شرور الانحراف تسربت منها؛ ولأن مفكرينا تفلسفوا - منذ شرعوا في التفلسف - بأدوات غيرهم، وطرَّزا على أثواب غيرهم، و هي أثواب نُسجت في شروط تاريخية وفكرية مغايرة.
ثانيا: مشروع د. طه: أو حق الاختلاف في التفلسف
أو كيف نخرج من نفق التبعية والتقليد؟