(2) ، وحين انقطعوا عن التراث جملة؛ كان لجوؤهم إلى تراث الثقافة الغربية الحديثة؛"مقلدين لمسالكه، ومتشبهين بأصحابه".
وماذا فعل مقلدة العصر بتراثهم حين ذهبوا في قراءته كل مذهب، ووضعوا له مشاريع قراءات؟
وجد الأستاذ طه أنهم أولا: قطَّعوا أوْصالَه. ثانيا: خطَّأوا أصحابه. ثالثا: اجتزأوه. رابعًا: اقترضوا من غيرهم طرائقهم المستعملة في النقد. خامسا: ظلت كتاباتهم دعوة إلى تقليد الفكر الغربي وتقليد أهله (3) .
وقد بلغ الناس من كثرة السير في نَفَق التقليد حدًا جعلهم يستطيبون لذة التقليد، ويرونه هو عين التجديد. ووجد أهل التقليد يتنكرون لهويتهم ويتحدثون عن الكونية. يقول:"أما ترى أهل المتفلسف العربي لا يصوغ من الألفاظ إلا ما صاغه غيره، ولا يستعمل من الجمل إلا ما استعمله، ولا يضع من النصوص إلا ما وضعه ( ... ) يؤولون إذا أول غيرهم، ويحفرون إذا حفر غيرهم ويفككون إذا فكَّكَ غيرُهم ..." (4) . وقد انخدعوا بمقولتين: الاستجابة للشمولية الفلسفية والانخراط في الحداثة العالمية. وما استجابوا وما انخرطوا؛ وإنما أصيبوا بسوء التفلسف فامَّحَوْا في غيرهم بكل"كبرياء".
وظل يدعو المفكرين من أبناء جلدته أن يُمارسوا حقهم في الإبداع الفلسفي، أن يُقدموا الدليل على تلك الممارسة في استخدام المفاهيم المتداولة في الممارسة الإسلامية العربية.
مأساة الأمة أن كثيرا من مفكريها َيتَشكلُّون مع الأحوال، ويُغيرون"الديكورات"في كل آن، ويركبون أمواج التقاليع الآتية من الغرب. وظلت توجهاتهم الإصلاحية تتخذ من الغرب قبلة لها، ومن عقلانية ذلك