وإجرائية هذا العلم تتمثل في الكيفية التي بها نتحرر من التبعية لفلسفة الغربيين، وهي كيفية نبدع من خلالها على مقتضى فكرنا وواقعنا، ونستشكل بها ما يهمنا في حالنا ومآلنا. ومن خلال ذلك الفقه للفلسفة نتفاعل مع ما لابد من ضرورة التفاعل معه، ونحاور ما يصح الحوار معه بمنظارنا لا بمنظار غيرنا، ومن خلال ذلك الفقه نستقل بفكرنا ونُبدع كما يُبدع غيرنا. فالغاية من هذا المشروع خلق فضاء نتفلسف فيه بتوجيه من رؤيتنا الخاصة، من هويتنا الخاصة، من حقائقنا وأوضاعنا ومشاغلنا، وانطلاقا من مفاهيمنا ومصطلحاتنا. وهذا يجعلنا لا"نتعولم"بمشيئة غيرنا، ولا نتشكل كما يُراد بنا.
فقديما نقلنا عن اليونان في مجالات التفلسف، ومنذ نهضتنا وإلى الآن ننقل عن الغرب. وأمام هذا الارتكاس في التقليد والتبعية، هيأ د. طه عبد الرحمن نفسه لمواجهة هذا الواقع المتأزم للفكر العربي، وقرر أن يفتح عهدا جديدا للممارسة الفلسفية في العالم الإسلامي والعربي، فاستنهض همته لوضع تصور يتجاوز به ما تقرر في مجال الفلسفة، منذ كانت. فهو يرى أن باب الفلسفة ظل مغلقا، وأن فتحه سيكون على يديه لأول مرة (9) .
وجعل د. طه لفقه الفلسفة أركانا أربعة هي: الترجمة والتعبير والتفكير والسلوك [صدر له ما يتعلق بالترجمة والتعبير] . وفقه الفلسفة، كما يقول:"يُفيد في العلم بالأسباب الموصلة إلى إنتاج الفلسفة". وذكر أنه انشغل في ممارسته الطويلة للفلسفة بالبحث عن الطريق الذي يوصل إلى تحصيل القدرة على الإبداع الفلسفي، وتبين له أن طالبي الفلسفة لم يسلكوا الطريق المؤدية إلى الإبداع؛ فانبرى لهذه المهمة قائلا:"فأردنا"