أن ندلهم على معالم الطريق الذي ظهر لنا أنه يوصلهم إلى مطلوبهم من غير تبذير للجهد ولا تبديد للزمن" (10) ."
(2) تأسيس رؤية نقدية إبداعية على مقتضى المجال التداولي الإسلامي لغةً وفكرًا وعقيدةً، رؤية يتميز بها المتفلسف العربي في معترك الحضارة المعاصرة. رؤية تقوم على مراجعة المفاهيم ونقدها وإنشاء ما ينسجم مع ما يستشكله ويستدل عليه في مجاله الإسلامي العربي.
(3) تقديم كيفية عملية وتطبيقية لإخراج المتفلسف العربي من مرحلة التقليد ودعوته إلى المطالبة بحقه في الاختلاف؛ إذ بذلك يتفلسف على مقتضى هويته، وهو بذلك يُدافع عن وجوده، ويتحرر من تصورات فلسفة غربية تتناقض مع كينونته وهويته، ويُسهم في إغناء التجربة الإنسانية.
وراح في مشروعه يهدم بمنطقه الصارم ما يراه يستحق الهدم؛ لأنه بُنِيَ - في تصوره - على غير أساس. وراح يُعيد البناء ويُقدم اجتهادات غير مسبوقة في هندسته وكيفية إقامته؛ انطلاقا من استيعاب المطلوب وتحليله من جميع وجوهه، وتشريحه وتقويمه على مقتضى ما صح عنده.
ود. طه عبد الرحمن قَدم في مشروعه ما به اتضح أنه يختلف عن غيره. ويُقرر في مشروعه أن قيمة الاختلاف بين فلسفات الأقوام، تُصان بها الجماعة البشرية وتتقوى، وخاصة حين يصبح ذلك الاختلاف بمثابة ميثاق فلسفي بين الأقوام؛ فيكون لكل قوم حقهم في التفلسف والاجتهاد في تحقيق ذلك الحق وإثباته. وقد حدد د. طه في كتابه: الحق العربي في الاختلاف الفلسفي (ط1، 2002) ، مظاهر الاختلاف وأسبابه وما يُعترضه من تحديات.