(4) إنجاز وسيلة التحرر من الفلسفة الغربية، أو قل إنجاز ذلك الاختلاف على أرض الواقع وبكيفية تطبيقية. ومن أجل أن يتحررالمتفلسف العربي، من تقليد الفلسفة الغربية، دعاه"أن يهيئ من الآن اختلافه الفكري، ويضع أصوله ويبني مناهجه؛ بما يجعل للأمة إسهاما متميزًا في هذا المعترك الفكري المقبل" (11) .
(5) تقريب العلوم المنقولة إلى مجال التداول الإسلامي: وتقريبها يتم عن طريق"تخريجها على مقتضيات أصوله الثلاثة: اللغة والعقيدة والمعرفة" (12) .
ب - كيف هيأ د. طه اختلافه الفكري؟
أولا: من حيث الأصول والمنطلقات المعرفية:
نجده قد هيأه من داخل المجال التداولي الإسلامي، فجدد صلة الآلة المنطقية بالفلسفة، وبسط نظرية تكاملية بناء على حقيقة التداخل بين المعارف الإسلامية. وظل يُؤسس لرؤية مغايرة لما تتطارحه الأقلام في مجالات الفلسفة؛ مما هو متداول في الساحة الفلسفية لدى الغربيين.
وقد سعى في مشروعه إلى تأصيل رؤية أخلاقية، بل ويمكن القول إن مشروعه أساسه الأخلاق؛ وهو أساس يفتقده الغرب في اندفاعاته نحو الحداثة بدون ضوابط أخلاقية. وتفتقده الفلسفات الغربية الحديثة بتصوراتها لعقلانية غير مشروطة، وتفتقده الدول التي ارتهنت لغيرها، وربطت مصيرها الفكري والحضاري به، وتفتقده الدول التي تتحدث عن تخليق السياسة والحياة العامة، بعد أن افتقدت تخليق الحياة الخاصة.
ثانيا: ومن حيث المنهجية: