فهرس الكتاب

الصفحة 10718 من 29568

(الروض المريع في صناعة البديع) [حققه: رضوان بنشقرون، 1985] ، وحول هذا الكتاب هذه الكلمة:

ثانيا: بين علم البيان وصناعة البيان:

إذا كانت البلاغة العربية في المشرق قد تحددت مجالات القول فيها، ونضجت مباحثها، وتعددت نماذجها وأمثلتها، فماذا يريد أن يُضيف ابن البناء إلى البلاغة العربية في مطالع القرن الهجري الثامن؟

شأن علماء البلاغة العربية، مهّد لكتابه الروض المريع بالإشارة إلى أهمية البيان للإنسان حين «فضَّله - الله تعالى - بالنطق على سائر الحيوان» [67] ، وأن الله تعالى أناط بالبيان إعجاز القرآن، وأقام بواسطته الدليل على مصدره الالهي؛ فكتاب الله يحمل حُجَّةَ ألوهيته في أدائه البياني، فهو «للناس بيان، ولكل شيء تبيان؛ قصُرتْ دون بلاغته وبراعته الفهوم، وانحصرتْ تحت كلياته وجزئياته جميع العلوم؛ فقامتْ به الحجة» [68] .

لم يُحدد ابن البناء كليات القرآن ولا جزئياته، ولكنها تُلتمس في الأسس والضوابط التي تقوم عليها العقيدة في أصول الدين؛ كأنْ نجعل التوحيد في الكليات ونستحضر ما جاء في كتاب الله من أدلة استدلالية جزئية تثبت كلية التوحيد.

والقرآن خطاب إلهي توسّل باللغة العربية ليكون بيانًا للناس، وحجة على الخلق. وتأسَّسَ البيان في دنيا البشر لتتحقق بواسطته معرفة البيان الإلهي.

فما هو علم البيان عند ابن البناء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت