يقول: «هو شيءٌ يُفيضُهُ الحقُّ من عنده على الأذهان، ويشهد به العقل الصريح لا باستفادة من إنسان؛ إنما يحصُل من المخلوقين التنبيهُ على العلم الذي علَّمَهُ خلقَه» [88] .
فالبيان عنده شيء مطلق، يحتوي الكليات، لا يُتعلَّمُ من مخلوق، إنما يُفيضه الله من عنده على الأذهان: (خلق الإنسان علّمه البيان) .
وكيف يتأتّى للخلق أن يُدرك المطلق وتتكشَّفَ له الكليات؟
يتأتّى له ذلك بمعرفة كيفية صناعة البديع. يقول ابن البناء: «والصناعة المتكلفة بذلك هي صناعة البديع. والعلم الذي منه هذه الصناعة هو علم البيان» [88] .
فصناعة البديع جزء من كل، تتكلف بالكشف عن علم البيان؛ إذ هو «مٌستندُها» . قد نستعمل في الاصطلاح بدل (صناعة البديع) (صناعة البيان) ؛ ولكن إذا كنا نقصد بالبيان القول وحده الذي يكون به التبيان.
يقول ابن البناء: «ومتى أُطلِقَ البيانُ على القول وحدَه الذي به التبيان؛ فصناعة البديع هي صناعة البيان، وعلم البيان فوقها. فإطلاق علمُ البيان على الصناعة غيرُ سديد» [88 - 89] .
فما الفرق بين علم البيان وصناعة البديع؟
الفرق الجوهري بينهما أن علم البيان - عنده - لا ينحصر، وصناعة البيان (= صناعة البديع) قد تنحصر.