بما بذله من جهد في مساعدته أثناء تأليفه للدليل رما أشار إليه من تبويبه على أقسام تساعد الباحث على المعرفة وتجعل الكتاب يسير على نسق كتب الباحثين من أوربا وذكرني السيد ابن سودة بما كتبه في مقدمة كتابه هذا حينما قال:"كنت أول الأمر رتبته على حروف المعجم المتداول المشهور ثم بعد مدة اطلعت عليه الأخ الأستاذ المطلع المشارك أبا عبد الله محمد بن أحمد الكانوني رحمه الله فأقترح على أن أرتبه ترتيبا يلائم العصر ويجاريه لتظهر قيمة ما صبر المغاربة وما قاموا به من جهود جبارة وعمل دائم في كل أنواع من أنواع التاريخ المغربي".
وان هذا الاعتراف من السيد ابن سودة ليدل على إعجابه بالخطة التي اقترحها الفقيه الكانوني ويظهر أثرها واضحا في شكل الكتاب وفي تنسيقه الدقيق الذي يدل على براعة في التأليف وعلى معرفة واسعة بطريقة التنظيم وخطة التبويت وهما من إيحاء الفقيه الكانوني حسب اعتراف السيد ابن سودة في كتابه وحسب ما يذكره في أحاديثه إلى الآن.
والسيد ابن سودة بطبيعته يشعر بنوع من الانسجام مع أهل البحث والتنقيب ويصفهم بأوصاف تدل على مكانتهم العلمية وعلى دورها في الأعمال الفكرية الخالدة ولهذا يمكننا أن نجعل أوصاف الكانوني صورة تكاد تكون هي الحقيقة نفسها فليست النعوت التي وصفه بها حفيده مجاملات وإنما هي وليدة ملاحظة ومشاهدة ونتيجة متواصلة فنحن نرى أنه قد منحه في النص السابق ما يدل على موسوعيته واطلاعه ثم أضاف إليه في مناسبات أخرى ما يدل على نبوغه وسعة خاطره في البحث والدراسة فقال أثناء حديثه عن كتاب آسفي وما إليه قديما وحديثا أنه من تأليف