وهنا أودع هذا العرض المقتضب الذي عاد بالذاكرة إلى أيام ويا لها من أيام قضيناها مع الفقيه كان البعض يظنها نقمة ونحن كنا نعدها نعمة أنعم الله بها علينا إذ هدانا إلى مرافقة الفقيه والارتواء من الحياة الحلوة العذبة التي قيضه الله لحملها ونشر ألويتها على أبناء زمنه وعصره.
والى فرصة أخرى سيدي الأستاذ محمد عبد العزيز الدباغ حيث سأقدم لم نبذة عن قبيلته ونسبه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته"."
والواقع أن هاته الرسالة لتعد من ألمع الرسائل التي تربطنا في العصر الحاضر بذكريات قيمة تسجل مدى التواصل الذي كان بين أفراد الحركة الوطنية في المغرب على اختلاف مدنهم واختلاف حيثياتهم.
فهذا الالتحام الذي كان يتجلى في تأبين الأستاذ من أفراد اشتهروا بوطنيتهم ومن ممثلين لعدد من المدن على ذلك التواصل الكبير بين المواطنين آنذاك ويدل على أن ذلك التواصل أبقى جذوره في تربيتنا الوطنية حتى أننا نجد الآن وقد مر على موت الكانوني ما ينيف على أربعين سنة من يجدد الذكرى ويحس بتجدد آلامها في نفسه وأحزانها في أعماقه.
ولعل الشعور الذي أبداه السيد عبد الرحمن ابن الشيخ (الحفيد) في رسالته هاته يعتبر شعورا مشتركا يحس به كل الذين عرفوا الفقيه في حياته فقد أخبرني الأستاذ السيد عبد السلام بن عبد القادر ابن سوة (1) مؤلف كتاب دليل المغرب الأقصى أن السيد الكانوني كان مشهورا بحزمه وجده ومواصلته العمل من أجل إحياء الثقافة المغربية وإذكاء روح السلفية وأنه كان من الرجال الصادقين في أعمالهم وأقوالهم وأنه كان يخلص النصيحة ويسدي لمن عاشره من الخير ما لا ينسى ويستدل على ذلك