فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 29568

وفي العشى جاء وفد مراكش إلى آسفي ومنها ذهبنا ليلا إلى الدار البيضاء وشاركنا جميعا في دفن الفقيه بالمقبرة المسماة غبيلة وابنه آنذاك الفقيه المصلح الذي حمل راية النضال بآسفي بعد فراغها من الكانوني السيد إدريس بناصر رحمه الله.

ولا أنكر اضطرابي واهتزاز الجسد منى وقد وصلت إلى الفصل الذي أذكر فيه موت الفقيه وتسود الصحيفة أمام عيني وأن التشطيب على بعض الكلمات ليظهر عدم امتلاكي للقلم وعدم التحكم فيه لأني استحضرت ذلك الموقف الذي كنا فيه نقف موقف عبد الله بن الزبير يوم نعى له أخوه مصعب ...

وكانت عودتنا من الدار البيضاء إلى أسفي بعد دفن الفقيه الكانوني كعودة الجنود المنهزمين من ساحة القتال، فالعيون باكية والقلوب تيه.

ونذكر ونشكر الأخوين بالبيضاء الحمداوي صاحب المدرسة الحرة بدرب السلطان والأخ أحمد زياد صاحب تحقيقات جريدة العلم على قيامهما بإقامة ذكرى الأربعين يومذاك وقد شاركنا يومه في ذكرى الأربعين مشاركة فعالة يفرضها الواجب وتركنا مكتبة الفقيه الكانوني تلك المكتبة التي كانت بمثابة المرآة الغريبة إذ يرى بواسطتها ما تركه السلف الصالح من ذخائر وأمجاد تركناها وأسرة الفقيه تحت تصرف أيد أمينة كريمة من سكان البيضاء أقول سكانها ولا أقول أبنائها لان هذه الجماعة التي تكفلت بالمكتبة والأسرة ينتمي بعضها إلى آسفي كالأخ التاجر الوجيه الحاج محمد البوعمراني وقد علمنا قبل أن يجرفنا سيل الحركة الوطنية أن المكتبة وكلت إلى بعض المؤرخين من سلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت