أتصل به على الدوام والاستمرار وكنت أشاركه في بعض الأحيان وشاهدته مرارا يعيش على شظف من العيش بل كان يكتفي أحيانا في قوله بقليل من الشعير المقلي (ما يسمى بالقلية) ومع هذا فإن وجهه كان يضيء بنور الله. ورغم هذه القناعة فهو في باب الثقافة كان لا يقنع باليسير فكان همه الوحيد، أن يرى حجرته التي يقطنها مفروشة بالكتب والأوراق.
وبمراكش كون الفقيه عدة تلاميذ وكان يلقي بعض الدروس بجامع المواسين ومكث بهذا البلد الطيب ما طاب له المكوث الى أن تعرف على بعض الفضلاء بالدار البيضاء أيام كان ينتقل من مراكش إليها والى الرباط قصد طبع بعض كتبه وهناك طلب منه هذا الفاضل المجئ إلى الدار البيضاء بعد ما تكفل بجميع مهامه.
وفي أحضان مدينة الدار البيضاء عمرها الله بكل خير عرف الفقيه رحمه الله رغد العيش وهناء البال والانكباب على التأليف وعلى إلقاء الدروس بمسجد محمد الخامس بدرب السلطان.
وبهذه المدينة مع كثرة انتقالي إليها حسب ما تفرضه علي مهنتي التجارية كنت أزور الفقيه لماما لأطمئن عليه وهو يعيش بين أناس يحبهم ويحبونه وفي مرضه الخفيف الذي لم يمهله إلا أياما قليلة كنت بالبيضاء وأخبرت أن بالفقيه مرضا خفيفا أقعده عن متابعة الدروس بالجامع فلم أزره لسماعي بأن المرض خفيف ولكن عودتي لآسفي بيوم واحد توصلت برقية تخبر بموته وتطلب منا أن نخبر من بمراكش من محبيه ليتوجهوا لتشييع جنازته.