والذين يدرسون حياة هذا المؤرخ القدير سيرون أنه كان دؤوبا على العمل مشاركا في مختلف المعارف يجمع بين الفقه والحديث ويحرص على تصوير كثير من المظاهر الاجتماعية بأسلوب جميل وجذاب ويتجلى ذلك واضحا في الموضوعات التي نظرا إليها أثناء تآليفه ولعل الذين سيطلعون على هذا المقال المخصص لمؤلفات الكانوني سيتيقنون مما نقول:
إن مؤلفاته متنوعة الاتجاهات متعددة الاختصاصات تدل على موسوعة ثقافية تستمد أصولها من علوم الدين واللغة وكتب الأدب والتاريخ.
وهذه المؤلفات لم يتيسر لنا الاطلاع على أغلبها لأن جلها ما زال مخطوطا ولأن الخزانات التي يمكنها أن تضم كنبه ما زالت مجهولة لدينا ولم نتعرف إلا على جزء ضئيل منها ولعلنا بما نكتبه الآن سنيسر للباحثين طرق الاهتداء إلى هذه الكتب وندفعهم إلى البحث عنها في مظانها التي سنذكرها فيما بعد.
أما كتبه المطبوعة فثلاثة:
الأول منها هو الكتاب الذي جعلناه منار الموضوع المخصص لذكر الصحراء ولذكر الروابط الأصيلة التي تربط بين البربر والعرب وقد طبع سنة 1353 هجرية بمطبعة مصطفى محمد صاحب المكتبة التجارية الكبرى بمصر وعدد صفحاته مائة وثمانون من القطاع المتوسط والثاني هو كتاب الرياضة في الإسلام وهو كتاب مفيد تحدث فيه المؤلف عن قيمة الرياضة البدنية وعن مدى اهتمام المسلمين سواء فيما يتعلق بالحركات العادية أو فيما يتعلق بتعلم الرماية وبالممارسة على المصارعة وحمل الأثقال وعما تستفيد الأمة الإسلامية منذ ذلك لأن القوة مظهر من مظاهر العزة الإسلامية ولقد أثبت في هذا الكتاب بعض أنواع الرياضة التي كان