كما أن قبيلة أولاد زيد هي قبيلة عرفت بالمحافظة على كتاب الله تجويدا وقراءة، وعرفت أيضا منذ القدم بدراسة أمهات اللغة والفقه وهي حتى الآن تزود مدينة آسفي بالفقهاء والقراء وحفاظ كتاب الله.
ولهذه القبيلة عناية كبيرة جدا بتحسين الخط المغربي الجميل، ولرجالها في الخط المغربي القدح المعلى.
وبهذه القبيلة وبالضبط بفخذة الجحوش التي هي فرع كبير منها ولد الفقيه الكانوني، وبها نشأ وترعرع، وعلى رجالاتها تكون، ومن هممهم العالية استمد رغبة البحث وحب الاستطلاع على الماضي، كما استمد منهم روح الثورة على كل ماهو مخالف وزائغ عن الطريق السوي والمحجة البيضاء، إذ جده الأدنى كان من الرجالات الذين ثاروا على الإقطاعي الكبير القائد عيسى بن عمر العبدي أيام كان الشعب قسمة جائرة بيد الإقطاع، الشيء الذي كان العامل الأكبر لفرض الحماية والاحتلال الأجنبي.
وهكذا وبعد ما استكمل الفقيه الناشئ وعيه وحصل على ما بحصيلة رجالات القبيلة من قرآن وأمهات لغوية وفقهية انتقل إلى فاس- والكل بفاس- عمرها الله وعاد لها مجدها الماضي الذي لا ينكر. وبفاس لازم شيوخا كبارا وأخذ عليهم ماهو في حاجة إليه من علم ومعرفة وأجازه أحدهم بإجازة علمية تشهد بأن الفقيه السيد محمد بن أحمد العبدي الكانوني نبغ في شتى الفنون والعلوم .. وهذا المجيز أيها الأستاذ هو الشيخ عبد الحي الكتاني وشهادته في العلم حجة.
ومن فاس العامرة رجع الفقيه السيد محمد بن أحمد العبدي الكانوني إلى مسقط رأسه، ومنها إلى ضريح الولي الصالح سيدي كانون، إذ أن الفقيه استدعي إلى التدريس بهذا الولي بشرط سنوي تؤديه القبيلة،