وهنا بضريح سيدي كانون تعرف عليه بعض الصلحاء، من مدينة آسفي كان لهم أبناء يتلقون العلم هناك وجلبوه إلى آسفي بعدما تكلفوا له بما يقيم الأود والسكن.
وكان اشتغاله بالتدريس بسيدي كانون هو سبب تسميته بالفقيه الكانوني، هذا مع أنه زيدي من قبيلة أولاد زيد الشهيرة كما أسلفنا سابقا.
ثم تعرض في رسالته هاته إلى خزانة الفقيه الكانوني فذكر أنها انتقلت بطريق البيع إلى الفقيه التطواني المؤرخ الشهير.
ومن الواضح أن هاته الرسالة تعد من الوثائق القيمة التي تساعد الباحثين على معرفة أحوال الفقيه الكانوني وتيسر لهم تصور كثير من الصفات التي كان يتحلى بها، كما تدل على شهرة ضريح سيدي كانون الذي ارتبط بالفقيه العبدي الزيدي ابن عائشة، فصار نسبه يعرف بالعبدي الكانوني إلى الآن.
ولاشك أن الذين استقدموه إلى آسفي هم الذين لقبوه بهذا اللقب ليظهروا ميزته العلمية وليبينوا أنه إذا أصبح مدرسا ببعض مساجد آسفي فهو ليس متطفلا على التلقين والتدريس بل إنه كان أهلا لذلك قبل أن يصل إلى مدينتهم، فهو الفقيه الذي ارتضاه المسؤولون عن سيدي كانون ليكون مدرسا بضريحهم.
ولعل الضريح المذكور الذي ينسب إليه هو ضريح أبي العباس أحمد بن الراضي الكانوني أحد المجاهدين المسلمين الذين أبلوا البلاء الحسن في الدفاع عن البريجة ضد البرتغال، وهو صاحب المدرسة الشهيرة للقراءات،