تلك المدرسة التي كانت مقصودة للناس من الجهات والتي كان يتولى فيها مؤونة من ينخرط فيها.
وهكذا نلاحظ أن رجال المغرب كانت لهم اهتامامات بالجهاد من جهة، وبنشر العلم من جهة أخرى، واستمرت هاته الروح فيهم إلى الآن، وقد ورث الناس عن طريق التواتر تقدير أولئك الذين كانوا يحملون لواء العلم والجهاد كالولي الصالح سيدي كانون هذا الذي ذكره الفقيه الكانوني في كتابه"جواهر الكمال"وقال عنه إنه توفي حوالي منتصف القرن الثالث عشر بعدما أسن وعجز عن القيام، وعليه قبة على شاطئ المحيط حيث أولاده وذريته"."
ويغلب على ظني أن النسبة ترجع إلى أحمد هذا، وقد تكون راجعة إلى كانون ذاته، وهو السيد محمد بن علي الملقب بكانون، وهو من أولاد مطاع دخل إلى عبدة في القرن العاشر، والى هاته الأسرة ينسب أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن الشيخ سيدي محمد كانون المطاعي ثم العبدي، وهو الذي كان أحد الزعماء الثائرين ضد البرتغاليين أيام زيدان ابن أحمد المنصور السعدي، ولقد انتشرت دعوته حتى كاد يستبد بالأمر دون السعديين.
ومن المعلوم أن هؤلاء المجاهدين ضد البرتغال كان لهم صيت كبير في دكالة ونواحيها، وظلت شهرتهم قائمة حتى بعد موتهم وبنيت عليهم القبب وشيدت ضرائحهم حتى أصبحت مشاهد للكفاح ورمزا للمقاومة. قول مؤرخنا الكانوني عنه إنه توفي مقتولا سنة ست وثلاثين وألف هجرية، ويوجد الآن ضريح عليه قبة تنسب إليه ببلاد السراغنة حيث ذريته من