فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 29568

ذلك الحين إلى الآن. ولعله نقل جسده من دكالة ودفن هناك رحم الله الجميع.

إن الكانوني إذن ارتبط بهؤلاء المكافحين فاشتهر بنسبته إلى واحد منهم، ولم يبق معروفا بزيديته ولا بكونه الفقيه ابن عائشة، وهكذا شاءت الأقدار أن يظل الكانوني في ركاب المجاهدين والمكافحين سواء في نشأته أو في لقبه أو في تربيته.

إنه واجه الحياة بقوة ونشأ يتيما، ولكنه وجد في عم له خير مساعد فتعهده بالرعاية وأرسله إلى مدينة فاس لتلقي العلم بجامعة القرويين، كما ساعده على الرحلة إلى مدن أخرى حتى أصبح فيما بعد مدرسا قديرا وخطيبا مصقعا وواعظا ملتزما ومؤرخا دقيقا وناقدا نبيها ومطلعا مشاركا وبحاثة مواصلا لا يسأم من الطلب ولا يستحيي من الخضوع لأجل المعرفة، ومؤلفا بارعا يعتمد على منهجية عقلية تستمد تماسكها من أصول البحث العلمي، وسنلاحظ ذلك إن شاء الله فيما سنكتبه عن منهجيته وعن كيفية استغلاله للمصادر التي اعتمد عليها أثناء تآليفه، وأنا اتمنى أن نجد في ذلك فائدة وأن نجد متعة، وأن نكون قد حققنا جميعا تساؤلا كان يراود الكانوني في نفسه، فهو كان يعمل بجد ويواظب على التحصيل ويؤلف ويجمع العلم، ولكنه كان لا يدري من الذي سيرث علمه، لهذا نجده قد كتب بخط يده في كناشة من كنانيشه بيتا من الشعر ينسب إلى ابن أبي زيد القيرواني جعله تنفيسا لما يدور في خاطره وتعبيرا عما يحس به في أعماقه، إنه تقمص معناه حتى أصبح كأنه من نظمه.

يقول صاحب هذا البيت:

أموت ويبقى كل علم جمعته ... ألا ليت شعري من إذا مت وارثه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت