وفي هذه الكناشة نجد بيتا آخر رواه عن صديقه المؤرخ سيدي محمد بن علي الدكالي، وهو بيت يرفع الهمة ويقوي العزم، قال ناظمه:
لا يبلغ المرء في أوطانه شرفا ... حتى يكيل تراب الأرض بالقدم
وكان السبب الدافع إلى الاستشهاد بهذا البيت، حث الكانوني على طلب العلم ودفعه إلى الصبر أثناء أسفاره التي كان يقوم بها من أجل اكتساب المعرفة، ومن أجل الاطلاع على المصادر المفيدة التي سنتحدث عنها في مقال آخر إن شاء الله.
كتب هذا البحث في حياة المؤرخ السيد عبد السلام ابن سودة الذي لم يبخل علي بما كان يعرفه عن الكانوني فجزاه الله خيرا، وشاءت الأقدار ألا يتم نشره إلا بعد وفاته فليتغمده الله برحمته (توفي السيد ابن سودة يوم السبت 1 2 يوليوز سنة1980م موافق 28 شعبان عام 1400هـ) .
إن دراسة النشاط الفكري في المغرب تحتاج إلى اهتمامات كبيرة من قبل المؤرخين و الأدباء والعلماء لا لتجديد تاريخ الفكر فقط و إنما لمحاولة تحديد الفكر ذاته و تحديد منهجيته عبر العصور و الأزمان و يحتاج هذا العمل إلى مساهمة فعالة من قبل عدد كبير من رجال العلم والأدب. حسب اختصاصاتهم ليوضحوا القيمة الكبرى التي شارك بها المغرب في سلم الحضارة البشرية و في تطور الثقافة الإنسانية كما يحتاج إلى تعبئة عملية توضح خصائص هذا الفكر وتبين المؤثرات الأساسية في وضعه سواء من الناحية النظرية أو من الناحية العملية. و لهذا أرى أن مهمة المثقف المغربي المعاصر لا تقتصر على الجانب الإبداعي بل تتعدى ذلك إلى