فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 29568

الجانب الوصفي المتصل بالمضمون العام للإنتاج ليصبح معروفا و يصير متداولا فالجهل بالمضمون هو الذي جعل عددا من الدين يقرؤون تاريخنا الفكري لا يستطيعون تحديد ملامحه ولا إبراز مقاصده في حين أنهم لو تحدثوا عن تراجيم الرجال و عن تعداد مؤلفاتهم لوجدتهم على خبرة بذلك و لكنها خبرة سطحية لا تتعدى اجترار ما عند غيرهم ولم ينج من هؤلاء إلا فئة واعية أرى أن الأستاذ العالم محمد بن أحمد العبدي الكانوني يدخل في زمرتها و يعد نموذجا مثاليا لأعلامها.

و نحن لا ننكر الفائدة من الطريقة القديمة و لكن على أن تكون موجهة و منبهة و مساعدة على الاطلاع على المصادر و الأصول. أما بالنسبة إلى العمق الدراسي لمعرفة الفحوى و للاطلاع على المقاصد فان ذلك لا يتأتى إلا بدراسة الأفكار و تحليل النصوص و شرح الكتب و العمل على المقارنة بينها و بين غيرها و على الربط بين فحواها و بين واقع الحياة.

و هذه الطريقة الثانية هي التي يحتاج إليها المغرب الآن ليستطيع بها الاستفادة من الوثائق وليستغلها للمنفعة العامة و يمكننا أن نقول إنها الطريقة التي يجب إن تواكب الطريقة الأولى ليلا يقع تضخم في التعريف بالوثائق و نضرب في دراستها و تحليلها و تعميم الفائدة منها.

إن الذي يفيد في العمق الدراسي لهو استيعاب الأهداف ليكون ذلك منطلقا إلى المعرفة الخصبة المنتجة التي تجعل من الناقد إنسانا لا يبني أحكامه على أهوام و لا يتحدث عن جهل و لا يقتصر على ترداد ما ردده السابقون خيرا كان أو شرا بل يستخدم عقله للبلوغ إلى الحقيقة المرجوة ويستعمل وسائل البحث العادي ليشرك الناس في مقدماته و نتائجه. فالعاقل من الكتاب هو الذي يتصور القراء متوفرين على قسط من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت