المعرفة و الذكاء و حب الاستطلاع و يعتبرهم ذوي قدرة على التمييز بين الجيد و الرديء و يملكون من مؤهلات النقد و مؤهلات المعرفة ما يبيح لهم أن يناقشوه و أن يحاسبوه على ما ينتزع من أوقاتهم فهم ليسوا ملكا له يتصرف فيهم كما يشاء.
و على أساس هاته النظرة ينبغي احترام من نكتب لهم ليقرؤا أو من تذيع عليهم ليسمعوا فالوقت ثمين و ما أضيع العمر الذي يذهب سدى.
و بناء على هاته الطريقة التي شرحناها و أبدينا وجهة نظرنا فيها نكون مضطرين إلى عدم الاكتفاء بما ذكرناه في بعض مقالاتنا السابقة حينما ذكرنا مؤلفات الكانوني و سجلنا عناوينها سواء ما طبع منها أو ما زال مخطوطا إذ لابد من العمل على شرح مضمونها و إبداء الرأي فيها مع ذكر المنهجية التي سار عليها المؤلف في طريقة تأليفه و ذكر المصادر التي اعتمد عليها وسأجعل كتاب اسفي و ما إليه قديما و حديثا أول كتاب أتناوله بالبحث و التحليل.
و من المعلوم أن هذا الكتاب قد بني على منهجية علمية واضحة المعالم تحدث فيه أولا على حدود المغرب و انتقل من ذلك إلى تحديد موقع دكالة نظرا لارتباطها بالموضوع الذي سيتحدث عنه ثم تحدث عن بيوتها و عن موجة العرب التي دخلت إلى المغرب أيام الموحدين ثم تحدث بعد ذلك عن المدن و المراسي بهذا القطر الجنوبي المصمودي ثم انتقل إلى القسم الأول المتعلق بتاريخ اسفي التأسيسي و تحدث في هذا الباب عن المساجد و الزوايا و الرباطات و عن المستشفيات و عن الآثار الخيرية و الملاجئ و عن بيوتات اسفي ثم تحدث عن الحالة العلمية والأدبية منذ صدر الإسلام إلى عهد السلطان سيدي محمد بن يوسف