فهرس الكتاب

الصفحة 11171 من 29568

في اللحظات الأخيرة، من حياة سيدي محمد العلوي السليماني، أردت أن يكون آخر صوت يسمعه الفقيد صوت الأستاذ المرشد حفظه الله. فكانت المهاتفة التاريخية للصاحب مع رفيقه بهدوء وثبات قائلا بكلمات تسيل رقة وحنانا ورضا بقدر الله سبحانه وتعالى:"السلام عليك يا سيدي محمد العلوي، أودعك يا أخي وأقول لك لا إله إلا الله عليها نحيى وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله، لا إله إلا الله محمد رسول الله، أنت الآن في ضيافة الرحمن، اثبت عند السؤال ولا يفتر لسانك عن ذكر الله".

كلمات خالدة تنطق برأس الحكمة في أشد المواقف حرجا، لا تخطر إلا ببال من رسخت أقدامهم في أرض العبودية لله عز وجل وظلت أعناقهم خاضعة لعزة الله عز وجل واثقة برحمته سبحانه وتعالى لعباده المقبلين على باب جنابه الذين نذروا حياتهم للشهادة بالقسط بين الناس.

"السلام عليكم، أنتم السابقون ونحن اللاحقون"

نستحضر ذكرى رحيل الرجل لنعمل نحن، أبناءَ الرجل، ليوم نرحل فيه إلى ما رحلوا إليه، ولنقول للرجل ولكوكبة الرجال:"السلام عليكم أهل الديار. أنتم السابقون ونحن اللاحقون".

أدب نبوي رفيع، إذ يعلمنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أدب التعامل مع من رحل إلى الدار الآخرة، كما يُذكِّر عليه الصلاة والسلام الأحياء ممن بقي من الخلق في الدنيا إلى ما صار إليه السابقون في الدار الآخرة، وأن جميع الخلائق راحلون من دار الفناء إلى دار البقاء.

رحلت عنا اليوم سيدي، بجسدك وبقيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت