لكن هذه الفترة كذلك لم تمر دون نشوء نزاع حول مجال الاختصاص مع قاضي القصر الكبير، وهذا ما تشير إليه رسالة المولى عبد العزيز المؤرخة في 21 ربيع الثاني عام 1313، حيث جاء فيها (الفقيه الارضى قاضي قبيلة الخلط و الطليق السيد مبارك الخمالي سددك الله وسلام عليك ورحمة الله وبعد، فقد أجاب قاضي القصر عن شكايتك بأنك لازلت تخوض التي من شأنه الخوض فيها الآيلة لأهل المدينة، وقد أجيب بأن العمل على ما تقدم له ولك أمرنا الشريف من اقتصار كل منكما في الأحكام الشرعية على ما هو مولى عليه، فأنت على القبيلة وهو على المدينة، وكذلك عدول كل منكما يلزمون الإشهاد في خصوص ايالة قاضيهم لتحسم مادة النزاع بينكما و السلام) (8)
وهذا يعود كذلك في رأينا إلى أن عددًا من ساكنة المدينة كانوا من قبيلة الخلط، بل إن عددا من أحياء المدينة اليوم هي من الدواوير السابقة التي تعتبر ضمن مجال القبيلة المذكورة، كأولاد حميد و دوار الحلوفي و الزكاكرة و دوار حسيسن و الكشاشرة و أولاد سدرة من أحواز مدينة القصر الكبير.
وللإشارة فقط، فمجال قبيلتي الخلط و الطليق الشاسع غالبا ما كان محط أنظار قضاة القصر الكبير والعرائش، باعتبارهما حاضرتي المنطقة، وباعتبار أن ساكنة الخلط غالبا ما كانوا مصدر إزعاج للسلطة نتيجة لهجوماتهم المتكررة على المدينتين ولخصوماتهم مع الأهالي (9) ، كما أن قواد و بشوات المدينتين كذلك كثيرًا ما بسطوا نطاق سلطتهم إلى القبيلتين المذكورتين، وهو ما كان يثير حفيظة قواد القبيلة وشكاواهم للسلطان بشأن ذلك وهذا ما سنراه عند الحديث عن فترة تولي سيدي