فهرس الكتاب

الصفحة 11200 من 29568

روحاني، وقد يكون عبد الصادق شقارة بفعل ذلك قد اختار مصيره قبل أن يدرك معناه. ففي صباه لازم زاوية أجداده /الزاوية الحراقية/ التي تلقى فيها تكوينا جيدا على مستوى أصول المديح والموسيقى الأندلسية والعزف على الكمان، وكانت شخصية الشيخ سيدي عرفة الحراق، شيخ الزاوية الحراقية من أكثر الشخصيات التي اجتذبت فكره واهتمامه لدرجة أنه لما التقاه وتعرف عليه أخذ يعتبره بمثابة الأب الروحي، وهو الذي أهداه أول عود كان عبد الصادق شقارة قد تمكن من العزف عليه دون علم والده الذي كان موسيقيا هو الآخر. وأشار عبد الصادق إلى ذلك بقوله:"كنت أغادر المسيد فأتوجه إلى دكان أبي، وبمجرد ذهابه إلى المسجد أو السوق كنت أغتنم الفرصة للمس بعطف وحنان آلات الموسيقى وأراجع الكتب التي تعنى بفن الموسيقى، وكنت أتوجه إلى بيت الشيخ سيدي عرفة الحراق لإتمام تكويني". وعند بلوغه سن الرابع عشرة انضم شقارة إلى فرقة الشيخ سيدي عرفة، حيث بدأ يتعرف على أجواء الحفلات والسهرات الموسيقية، لكن الأهم هو أنه كان يسعى جادا إلى تحقيق التكامل بين الحياة الدينية المتمثلة في الزاوية وطقوسها الحافلة بالأمداح وحلقات الذكر، وبين الحياة الدنيوية في رجالها وأعلامها الموسيقيين. ويعد انضمامه في سنة 1947 للمعهد الموسيقي بتطوان من أهم المحطات في مسيرته الفنية بحكم أنها أتاحت له التتلمذ على يد ثلة من الأساتذة كالعياشي الوراكلي، ومحمد العربي التمسماني، والعربي الغازي وعبد السلام الدريدب ... وكانت للقاءاته سنة 1949 برواد الموسيقى الأندلسية في فاس ثم في الرباط أهمية خاصة جعلته يتعرف ويستوعب قواعد هذا الفن من أسماء كبيرة كالحاج مصطفى اكديرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت