فهرس الكتاب

الصفحة 11204 من 29568

الفقيه محمد بن الحسن الجراري. كما قام التوزنيني بإعداد جيش قوي يتجاوز عدده أربعة آلاف مقاتل، وحاول كسب تأييد زعماء المقاومة بالمناطق الأخرى فراسل أحنصال في أزيلال والحسين أوتمكا وموحا أوسعيد في الأطلس المتوسط [1] وغيرهم. هذا في الوقت الذي عارض فيه الأعيان والزعماء الموالين للاستعمار، بل وهاجم ممتلكاتهم. إلا أن هذه السياسة ومكائد المستعمرين ودعمهم من طرف الكلاوي باشا مراكش الذي هاجم منطقة تدغة لقطع الصلات عن التوزنيني فضلا عن تأليب آيت مرغاد ضده، أدت إلى تلقي سلطة التوزنيني الضربات من الخلف وكانت أشدها مضاضة تلك التي جاءته من أقرب الناس إليه وهو قائده بلقاسم النكادي. فقد أدت خلافات بين الرجلين إلى اغتيال التوزنيني من طرف قائده النكادي في أكتوبر من سنة 1919.

فخلى الجو لبلقاسم ليصبح الزعيم الوحيد بتافيلالت فاتخذ قصر الريصاني -الذي لا يزال يحمل اسم قصبة بلقاسم النكادي أو قصبة أبو القاسم الزياني- قاعدة لحكمه وجمع حوله القبائل الأكثر إخلاصا له مثل آيت خباش وآيت حمو. واستطاع أن يحقق عدة انتصارات بمنطقة درعة وقاوم بقوة التغلغل الفرنسي بتافيلالت. غير أن سياسة بلقاسم الاستبدادية وفرضه للضرائب الشرعية وغير الشرعية على سكان المنطقة وخاصة المعارضين له، فضلا عن المناورات الفرنسية، لم تجلب له إلا المزيد من الأعداء والأتعاب وسهل بالتالي الدخول النهائي للاحتلال الفرنسي إلى المنطقة صبيحة يوم 15 يناير 1932.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت