فهرس الكتاب

الصفحة 11205 من 29568

د. سلطة الزوايا

كباقي مناطق المغرب عرفت مؤسسة الزوايا بتافيلالت تحولا جذريا مع مستجدات الغزو الأجنبي للبلاد من القيام بالأدوار التقليدية في التوجيه الديني وإصلاح ذات البين بين القبائل المتنازعة، إلى ولوج العمل السياسي مع ما يتطلب ذلك من اتخاذ المواقف واحتلال المواقع. أغلب هذه الزوايا تقع بمشيخة السفالات وتم تأسيسها من طرف زعماء أتوا من خارج المنطقة ويطلق عليهم اسم المرابطين.

وإجمالا يمكن أن نصنف الزوايا الفيلالية من خلال موقفها من المستعمر إلى ثلاثة أصناف: الأول له موقف ضد كل أجنبي، بحيث لا يجب التعامل معه بأي شكل من الأشكال فبالأحرى تسهيل تغلغله داخل بلاد تدين بالإسلام. وقد تزعم هذا الصنف مقاومة الأجنبي وساند قادتها وخير مثال على ذلك سيدي أحمد بلمدني صاحب الزاوية المسماة باسمه والواقعة بمقطع الصفا في الجنوب الشرقي لمنطقة تافيلالت. الصنف الثاني من الزوايا انكمش دوره وانقرض مع الدخول الاستعماري ويتعلق الأمر خاصة بالزوايا الصغيرة التي لم يكن لها نفوذ قوي داخل المجتمع الفيلالي كزاوية عمار وزاوية أحمد بنبذلة وغيرها. والصنف الأخير اختار سبيل التهدئة والمهادنة للحفاظ على مصالحه أمام تضارب الأطماع بين الزعامات المحلية من جهة وبين القوات الغازية من جهة ثانية. وفي هذا الصدد يذكر الرحالة الألماني جيرهارد رولفس [2] أنه خلال زيارته لمنطقة تافيلالت اتصل بشيوخ بعض الزوايا وبالخصوص زاوية من لا يخاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت