فهرس الكتاب

الصفحة 11207 من 29568

وفقا لما ورد في النصوص المكتوبة القليلة جدا واعتمادا على الرواية الشفوية، لم يظهر آيت خباش على مسرح الأحداث السياسية المغربية كقوة لا يستهان بها وبمعزل عن اتحادية آيت عطا إلا مع تزايد الأطماع الفرنسية وزحفها نحو الواحات الصحراوية كتوات وكورارة انطلاقا من التراب الجزائري. وقد كان من الطبيعي أن تكون مقاومة آيت خباش ومعهم باقي قبائل منطقة الجنوب الشرقي المغربي، للغزو الفرنسي قوية ودامية لما يمثله هذا الغزو من أخطار تحول دون الاستفادة من خيرات الواحات المتميزة أصلا بالندرة، ناهيك عن كرههم لكل دخيل أجنبي، فبالأحرى أن يتعلق الأمر بمحتل ذي عقيدة نصرانية. كما أن هذا الاحتلال"حرم آيت خباش من دائرة نفوذهم وتأثيرهم الرئيسية وجعل بعضهم يهاجر نحو الشمال الغربي وينظمون حركات الجهاد انطلاقا من تافيلالت" [2] . وكانت نتيجة هذه المقاومة النفسية والميدانية أن نعتهم الفرنسيون بأقدح الأوصاف كاعتبارهم لصوصا وقطاع طرق، بل ومنهم من ذهب إلى درجة القول بأن آيت عطا ومنهم آيت خباش بطبيعة الحال"لا يشعرون بانتمائهم إلى وطن لأن هذا المفهوم غريب عنهم" [3] . ويصفهم أحد قادة الاحتلال الفرنسي"اللواء جيرو"بأنهم"سلابون محترفون وعلى استعداد لكل المغامرات الناجحة" [4] . في حين ذهب الجنرال هوري Hure أبعد من ذلك فاعتبرهم مجرد"كلاب ضالة تستحق الموت" [5] . هذه النعوت كافية للدلالة على الحقد الاستعماري من جهة وللتعبير عن استماتة آيت خباش في وجه المستعمر من جهة ثانية وهو ما سنعرض إليه بتلخيص في السطور الموالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت