كان للموقع الاستراتيجي لواحات توات، كورارة وتديكلت وما يمثله خاصة كبوابة للزحف الفرنسي على بلاد المغرب، أن حاول الفرنسيون في البداية إغراء السكان المحليين كما تجلى في العرض الذي تقدموا به لأهل توات منذ سنة 1860 مصحوبا بالهدايا الثمينة والمغرية، لكن هؤلاء فطنوا للنوايا الفرنسية فعبروا عن تشبثهم بالبيعة للعرش المغربي، بل وراسلوا الخليفة السلطاني بتافيلالت مشعرين إياه بخطورة الموقف [6] . مع فشل هذه الخطة الإغرائية وتحت ذريعة حماية مصالحها داخل الجزائر من هجمات المقاومة التي تنطلق من هذه الواحات، بادرت القوات الاستعمارية للسيطرة على واحتي عين صالح وتديكلت، مما أثار حفيظة السكان المحليين الرحل والمستقرين على السواء خاصة بعد أن تضررت تجارة القوافل. وكان آيت خباش يتزعمون هذه المقاومة، فوقعت بينهم وبين الفرنسيين عدة معارك طاحنة يقول عنها أحد المؤرخين المعاصرين:"أن القوات الفرنسية المتمركزة بوهران لم تستطع السيطرة على توات وكورارة"تيكورارين"إلا بعد معارك ضارية ضد أنصاف الرحل"آيت خباش"الذين كانوا منذ قرن يفرضون دعايتهم على سكان الواحات" [7] . وتذكر الرواية الشفوية أن آيت خباش خاضوا عدة حروب ضد الفرنسيين أهمها معركة تينميمون يوم 18 فبراير 1900 والتي تعتبر أم المعارك حيث كبدوا خلالها الغزاة خسائر فادحة بشهادة الصحافي بول لينار Paul Lenard الذي استنكر عدم اعتماد الفرنسيين على المدافع [8] . ولا زال صدى هذه المعركة عالقا بالذاكرة الشعبية المحلية؛ إذ تقول إحدى المواويل التي رُددت عند استقبال المقاتلين العائدين: