فحديثه مستقيم. قال أبو موسى: كان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث عن سفيان عنه، و كان يحيى بن سعيد يحدث عنه. و قال النسائى فى"الجرح و التعديل": ثقة. و قال مالك: اختلفت إليه زمانا، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصل، و إما صائم، و إما يقرأ القرآن، و ما رأيته يحدث إلا على طهارة.
وهو الإمام الذي على إسمه سمي مذهب الشيعة الإمامية بالمذهب الجعفري، لما كان قد تهيّأ له من فرص ممارسة التعليم والتحديث، حتى أنه كان ملهم كيمياء جابر بن حيان، وصاحب الصيت الكبير على يده تخرج كبار المحدثين. وقد كان له صلة قوية بثورة عمّه زيد بن علي، واهتم بها أيما اهتمام مسندا إياها معنويا. وحيث كان أبو حنيفة النعمان ممن ناصروا حركة زيد، اعترف له الامام الصادق بهذا الوفاء حينما قال:"إن أبا حنيفة قد تحققت مودته لنا في نصرته لزيد بن علي". ما لا يذكره المؤرخون وما لم يقفوا عنده مليا، ذلك الدور الكبير الذي أولاه الإمام الصادق للمغرب، اذ الوثائق هنا تكاد تكون معدومة. غير أن صيرورة الأحداث تجري باضطراد منطقي كلما استحضرنا طبيعة الدعوة العلوية وأجواء الكتمان التي أحاطت بها. وقد ظل الصادق يوصي أصحابه بها طلبا لتحقق ونجاح دعوته. حيث سندرك بعد ذلك أن حركة ادريس بن عبد الله هي ثمرة لهذا المخطط الصادقي الذي هيأ الأجواء وأوجد الشروط توقعا لمجريات الأحداث بعد ذلك كما سنرى. ففي سنة 145 أرسل الإمام الصادق قبل هجرة ادريس وعبيد الله بكل من الحلواني وأبي سفياني إلى بلاد المغرب قائلا لهما فيما يرويه جماعة من