فهرس الكتاب

الصفحة 11241 من 29568

أهل الأخبار منهم المقريزي:"إنكما تدخلان أرضا بورا لم تحرث قط فاحرثاها واكرباها وذللاها حتى يأتي صاحب البذر ويضع حبه فيها".

ولا يكاد يخفى ما تلخصه هذه العبارة، ليس من حيث تأكيدها على أن الإمام الصادق كان على دراية بما يروج من تفاصيل في الجغرافيا الإسلامية الممتدة عارفا بأحوال رعاياها وطبائع أهلها. فلقد أوجز وأبلغ لرسوليه بأن هذا البلد لم تتجذر فيه دعوة الإسلام برسم السياسة الأموية الظالمة وأن دعوة أهل البيت وجب أن تكون ممهدا لإكساب أهلها ما يصلح بديلا لهم عن دعوة بني أمية. وبالفعل كان هذا ما حصل يوم انتقل إليها إدريس بن عبد الله وبعده عبيد الله الفاطمي، فلقد وجدا أهالي المغرب على وعي بمكانة أهل البيت ومطلعين على الظلم الذي لحق بهم في المشرق، فلقيت دعوتهم هناك قبولا حسنا.

ولا مجال للخوض فيمن يكون صاحب البذر كما هو مجمل في خطاب الإمام الصادق لموفديه الحلواني وأبي سفياني. فهناك من يرى أن المقصود هنا هو إدريس بن عبد الله وهناك من يعتقد أنه عبيد الله الفاطمي. وكلاهما يرجح رأيه بناء على قرائن معينة. والحال عندي أنهما معا مصداق لصاحب البذر. فلقد خلّف الاثنين معا معالم نهضة دينية وحضارية في المغارب لا يضير معها سقوط دولتيهما بعد ذلك. حيث كان لهما الفضل الكبير في تكريس ثقافة المحبة لأهل البيت ودعوتهم كما لا يخفى. ولا أستبعد أن يكون صاحب البذر غيرهما مما كان له فضل الدعوة إلى أهل البيت في هذا الربوع على امتداد الأزمان. غير أنه إن كان المغزى من قول الصادق يدور مدار الملك، فإنه بقدر ما أشار إلى أن صاحب البذر هو من يملك، يكون قد أشار إلى أن لأبناء الحسن في المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت